عاصم
كاتب الموظفين لالاسلاميك بوست

تم استقبال التصويت الذي جرى مؤخرا لمنع بناء المآذن في «سويسرا» بالصدمة والانتقاد من قبل المجموعات الدينية، ومنظمات حقوق الإنسان، وكذلك من قبل الحكومات حول العالم.
كان استطلاع الرأي – والذي وفقا لما أعلنته وكالة الأنباء البريطانية BBC قد حصل على الموافقة بنسبة 57،2% – قد أثار دواعي التعصب الديني و»فوبيا الإسلام» في دولة تحافظ على صورتها من إتساع العقل والتسامح.
وفقا لما جاء بجريدة «جاكارتا بوست» أن «مارتي ناتالجوا» وزير خارجية أندونسيا قد فزع من التصويت، واصفًا إياه أنه عنصري ويعد «انتهاكًا لحقوق حرية العبادة» بعد حوار الأديان الذي أجراه مع رؤساء مختلف الجماعات الإسلامية في دولته. ومن المعروف أن أندونسيا تعد بيت أكبر مجتمع مسلم في العالم.
انتقد علماء الإسلام من هناك ووصولا إلى مصر وما بعدها استطلاع الرأي، وقد أرجعه الكثيرون إلى قلة الفهم بالدين الإسلام.
وفي إظهار لوحدة وإتفاق الإسلام والمسيحية ضد الجهل وعدم التسامح، انضم الفاتيكان في الاستهجان عن طريق التصديق على بيان أصدره مؤتمر الأساقفة السويسري والذي يستنكر التصويب ويعتبره يزيد من «مشكلات التعايش بين الأديان والتقافات.»
قام حزب الشعب السويسري وهو أكبر حزب سياسي في سويسرا بدفع التقدم بطلب هذا التصويت وقد نجح فعلا، ولكن فقد ليشهد احتجاجا عنيفًا عبر أوروبا ليتم قلب القرار.
أصدر «توربيون جاجلاند» السكرتير العام للمجلس الأوروبي، والذي يعد المنظمة الأوروبية الرائدة في مجال حقوق الإنسان، بيانًا بعد استطلاع الرأي.. متسائلا عن مدى ملائمة الاستطلاع، حيث قال: «مع الأخذ في الاعتبار أنه حق أساسي للحكومات الديموقراطية أن تناقش وتصوت على موضوعات أو قضايا ذات أهمية لمجتمعاتها، فإن استطلاع الرأي الذي عقد أمس حول بناء مآذن جديدة في سويسرا قد أثار تساؤلات بشأن ما إذا كان يجب أن تعرض الحقوق الأساسية للأفراد والتي يتم حمايتها من قبل الاتفاقيات الدولية للتصويت العام.»
عبرت كذلك منظمة العفو الدولية عن تساؤلاتها وقلقها، حيث أنه خلال الحملة التي سبقت التصويت تزايد العنف ضد المساجد والمسلمين في الدولة الأوروبية الصغيرة والتي هي وطن لـ400 ألف مسلم تقريبا.
يقول «دافيد دياز-جوجيكس» نائب مدير البرنامج الأوروبي والوسط أسيوي للمنظمة: «إن الموافقة على التصويت جاءت كمفاجأة وإحباط كبير، حيث أن سويسرا بلد ذات تقاليد عريقة من التسامح الديني وتوفير الملجأ الآمن للمضطهدين، وأن الموافقة على مثل هذا الاقتراح العنصري الشائن كان صادما بالتأكيد.»
الحكومة السويسرية – والتي قد عارضت حظر بناء المآذن – قلقة من أن هذا قد يثير احتجاجات من المجتمع الإسلامي وكذلك قد يلطخ صورتها أمام المجتمع الدولي، وقد كانت قلقة منذ أُجبرت على الرضوخ لنتيجة استطلاع الرأي، لكنها تمكنت من أن تجد طريقها وسط المطالبات بأن يتم إبطال القرار من قبل محكمة سويسرا العليا.

Thumbnail Image:

SHARE

NO COMMENTS

LEAVE A REPLY