أثير جدلا في مصر حول القرار الذي اتخده الشيخ "محمد طنطاوي" رئيس جامعة الأزهر بمنع تغطية الوجه أو ما يعرف بـ"النقاب". جاء هذا القرار بعد أن طلب "طنطاوي" الذي تولى منصبه الحالي في عام 1996 من طالبة في معهد إعدادي تابع للأزهر أن تكشف عن وجهها خلال فترة اليوم الدراسي بعد دخولها الفصل.

يرتدي النساء النقاب عامة لحماية أنفسهن من أعين الرجال.

منذ إتخاذ القرار بمنع النقاب والذي يكون عادة قطعة من القماش منفصلة عن غطاء الرأس تغطي الوجه بالكامل ما عدا العينين والعديد من المواطنين ومنهم أساتذة وطلاب الأزهر قد أخذوا في الاعتراض على القرار.

صرح الشيخ "علي أبو الحسن" الرئيس الأسبق لمجلس الفتوى التابع امعهد الدراسات الإسلامية بالقاهرة أنه طبقا لوكالة الجزيرة للأخبار –  "ليس لجهة رسمية الحق في أن تأمر فتاة بألا ترتدي شكل معين من الملابس كان قد أقره "عمر بن الخطاب" شخصيا (ثاني الخلفاء الراشدين)، إلا لغرض التحقق من الشخصية لدواع أمنية."

تجد العديد من الطالبات القرار مزعجًا، حيث أنه كما يقال يمنع النساء اللاتي يرتدين النقاب من الإسكان الحكومي المدعم، أو من دخول أي من مباني الأزهر أو المباني التابعة له.  

تقول "دوردانا شاكر" طالبة في الجامعة الدولية المفتوحة للقرآن، والتي تدرس حاليا في الأزهر، أنه على الرغم من أنها لا ترتدي النقاب ولكنها تعتقد أنه يجب السماح للطالبات اللاتي اختارن أن يرتدينه بذلك.

وعلى حد قولها: "إنه قرارهن بارتدائه، والآن هناك العديد من زميلاتنا في الفصول يتساءلن إذا ما كان يجب أن يستمررن في الدراسة بالأزهر أم لا، حيث أنهن يرين أن النقاب ليس تفضيلا شخصيا، ولكنه فرض."

في الواقع يتفق معظم علماء الإسلام على أن تغطية الوجه ليست فرضًا، ولكن النقاب لايزال مفضلا من قبل العديد من النساء كوسيلة للحماية. والعديد أيضا من النساء الاخريات يعتبرنه فرضًا ويرفضن نزعه أمام الرجال الأجانب.

كان الشيخ "أبو الحسن" قد قال أنه يجب السماح للنساء في الأزهر بارتداء النقاب داخل أبنية الأزهرية، حيث أن ذلك "لا يعد مخالفة للشريعة (القانون الإسلامي) أو للقانون المصري."

كذلك هناك العديد ممن يدعمون قرار الشيخ "طنطاوي" في منع تغطية الوجه، مستشهدين بالمشكلات العديدة التي يسببها في المدارس والجامعات. على سبيل المثال تم الإبلاغ عن حالات لرجال قد تخفوا في زي النساء الإسلامي الكامل وقاموا بدخول مبان للنساء فقط دون أن يلاحظهم أحد.

إستشهادًا بمثل هذه الحوادث، يقول الشيخ "عبد الحميد الأطرش" عضو معهد الدراسات الإسلامية أنه كان يتم استخدام النقاب بشكل سيئ من قبل الأشخاص الذين في نيتهم إثارة المشاكل.

"… ليس هناك مبرر لعدم إصدار قرارًا مثل هذا يفيد الشعب والأمة." صرح هو بذلك نقلا عن الجزيرة.

ولكن "صفية سلام"   طالبة أخرى في الجامعة الدولية المفتوحة للقرآن التابعة للأزهر لها وجهة نظر مختلفة، حيث ترى أن مسالة ارتداء النقاب على أنها اختيار شخصي ابتغاء مرضاة الله، الشيء الذي لا يجب أن يمنع من قبل أي شخص.

تقول "صفية": "أعتقد أن إذا ما أرادت امرأة أن ترتديه لتكون أكثر تدينًا ولاعتقادها أنه سيجعلها أكثر قربا من الله، فإن اي شخص يحاول منعها فسوف يتلقى عقابه من الله."

منذ أن ظهر هذا المنع المقرر على الساحة والاعتراض عليه يتزايد، ويواجه "طنطاوي" الذي لا يحظى بالثقة من قبل العديد حيث يرون أنه يحاول التلاعب بمؤسسة الأزهر العريقة لأغراض سياسية مطالبات بأن يتراجع عن قراره أو يتم تنحيته من منصبه.

يرى الآخرون هذه الحركة على أنها محاولة للتصدي للتأثير المتزايد للوهابية أو السلفية في مصر (وهو عبارة عن تفسير متطرف لمفاهيم وتعاليم الإسلام، والتي جاء أصلها وتتبع بشكل كبير في المملكة العربية السعودية).

ويقول "قاسم واصي" الطالب بالجامعة الدولية المفتوحة للقرآن: "رغم أنني أوافق على أنه ليس من العملي ارتداء النقاب أثناء الحصص أو المحاضرات، إلا انني لا أوافق على المدى التي وصلت إليه الإدارة في التعامل مع هذه المسألة، لأن هناك العديد من النساء يفضلن ارتدائه."

يكمل الطالب قائلا: "فإذا كانوا يريدون وقف التفسيرات الخاطئة للإسلام مثل الإاجاه الوهابي، فليفعلوا ذلك عن طريق التعليم وليس عن طريق الإجبار."

Thumbnail Image:

SHARE

NO COMMENTS

LEAVE A REPLY